آخر الأخبار

جاري التحميل ...

رأيك يهمني

الإسعافات الأولية 

تخيل أنه يوم جمعة هادئ، الشمس تميل للغروب، وأنت تمشي في الحديقة العامة مستمتعاً بهدوئك. فجأة، يمزق هذا الهدوء صرخة رعب مكتومة. تلتفت لتجد أماً تحتضن طفلها الصغير الذي انقلبت ملامحه من الضحك إلى الذعر؛ وجهه بدأ يميل للزُرقة، يداه الصغيرتان تتمسكان برقبتك وكأنه يطلب الهواء، لكن لا صوت يخرج.. لقد غصّ بقطعة حلوى.
الأم تصرخ بهستيريا، تنظر إليك بعينين غارقتين بالدموع، تمد لك طفلها وهي تصرخ: "ساعدني! أرجوك افعل شيئاً!".
في تلك اللحظة، يتوقف الزمن. أنت تقف أمامها، قلبك يدق كالطبول، يدك تمتد لتمسكه لكنها ترتجف. أنت "تجهل" ماذا تفعل. هل تضربه على ظهره؟ هل تهزه؟ هل تضع إصبعك في فمه؟
تمر الثواني كأنها سنوات.. تشاهد الطفل وهو يرتخي بين يديك، وعيناه اللتان كانتا تبرقان بالحياة بدأت تنطفئان. أنت لست شخصاً سيئاً، أنت إنسان طيب، لكن "طيبتك" لم تنقذه، و"شهامتك" لم تفتح مجرى تنفسه.
يصل الإسعاف بعد دقائق، لكن الصمت كان قد حلّ بالفعل. المسعف يهمس بأسى: "لو أن أحداً فقط قام بمناورة (هيمليك) في الدقيقة الأولى.. لكان الآن يضحك".
تلك اللحظة، سترافقك طوال حياتك. ستنظر إلى يديك وتسأل نفسك: "كيف كانت كل هذه القوة في جسدي، ولم أستطع هزيمة قطعة حلوى صغيرة؟".
"الإسعافات الأولية ليست دورة تدريبية اختيارية، هي المسافة الفاصلة بين الحياة والموت، وبين أن تكون بطلاً في قصة ابنك، أو مجرد شاهد عيان مكسور في مأساته. لا تترك يديك عاجزتين عندما يحتاجك أغلى الناس."

الآية المحورية (قيمة الروح):
يقول الله تعالى في سورة المائدة:
"...وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..." (الآية 32)
  • وجه الاستدلال: هذه الآية هي أقوى تصريح إلهي عن قيمة العمل الإسعافي؛ فإحياء النفس هنا لا يقتصر على الخلق (لأن الله هو الخالق)، بل يعني إنقاذها من هلاك محقق. تخيل الأجر! عندما تتعلم الإسعافات وتنقذ شخصاً، فكأنك أنقذت المليارات.     
في نهاية البحث أتمنى بأنك استفدت الشيء الكثير، شكراً لك على وقتك الثمين.


عن الكاتب

MR.AZOOZ

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

إفادة بلا حدود